عبد العزيز كعكي

108

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

لهلال محرم سنة ثلاثين 650 م ، وقيل كان ذلك قبل أن يقتل بأربع سنين « 1 » . وقد أورد السيد السمهودي رواية يحيى عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب بقوله : ( لما ولي عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين كلمه الناس أن يزيد في مسجدهم وشكوا إليه ضيقه يوم الجمعة حتى أنهم ليصلون في الرحاب . . . فشاور فيه عثمان بن عفان أهل الرأي من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه ) . فصلى الظهر بالناس ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إني قد أردت أن أهدم مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من بنى للّه مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة » ، وقد كان لي سلف وإمام سبقني وتقدمني عمر بن الخطاب ، كان قد زاد فيه وبناه ، وقد شاورت أهل الرأي من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسعته . فحسن الناس يومئذ ذلك ودعوا له ، فأصبح فدعا العمال وباشر ذلك بنفسه . وكان رجل يصوم الدهر ويصلي الليل وكان لا يخرج من المسجد ، وأمر بالقصبة النخولة تعمل ببطن نخل ، وكان أول عمله في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين / 649 م ، وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ثلاثين / 650 م ، فكان عمله عشرة أشهر ) « 2 » . الدور التي أدخلها عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في توسعة المسجد : لقد ضم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بعض الدور المجاورة للمسجد بهدف توسعته وإعادة بنائه ، ومن هذه الدور : 1 - دار جعفر بن أبي طالب . . . وهذه الدار قد سبق وأن خطها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب دارا له وهو بأرض الحبشة فاشترى عثمان رضي اللّه عنه نصف هذه الدار بمائة ألف وزادها في المسجد « 3 » . وقد سبق أن اشترى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نصف هذه الدار وزادها في توسعة المسجد ، فظهر هنا أن عمر قد اشترى نصفها وأدخلها في

--> ( 1 ) « نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين » - السيد البرزنجي - ( ص 17 ) / « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 97 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 502 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 508 ) .